just a list

سهر بنت الريف
العودة   منتدى سهر بنت الريف > المنتدى الإسلامي > القسم الاسلامي العام > أحسن الحديث من سنة رسول الله
للبحث داخل المنتدى
 

رد
 
 
أدوات الموضوع طرق مشاهدة الموضوع
 
قديم 22-12-2011, 06:55 AM   #1
مدير المنتدى
 
الصورة الرمزية سهر بنت الريف








افتراضي ديث - افظ الله يفظك

السلام عليكم ورمة الله وبركانه

عن أبي العباس عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال : " كنت خلف النبي صلى الله عليه وسلم يوما ، فقال : ( يا غلام ، إني أُعلمك كلمات : افظ الله يفظك ، افظ الله تجده تجاهك ، إذا سأَلت فاسأَل الله ، وإذا استعنت فاستعن بالله ، واعلم أن الأُمة لو اجتمعت على أَن ينفعـوك بشيء ، لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك ، وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء ، لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام وجفت الصف ) . رواه الترمذي وقال :" ديث سن صي ".

وفي رواية الإمام أمد : ( افظ الله تجده أَمامك ، تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك فـي الشدة ، واعلم أَن ما أَخطأَك لم يكن ليصيبك ، وما أَصابك لم يكن ليخطئك ، واعلم أَن النصر مع الصبر ، وأن الفرج مع الكرب ، وأن مع العسرِ يسرا ) .

الشر
اصطفى الله تعالى هذه الأمة من بين سائر الأمم ، ليكتب لها التمكين في الأرض ، وهذا المستوى الرفيع لا يتقق إلا بوجود تربية إيمانية جادة تؤهلها لمواجهة الصعوبات التي قد تعتريها ، والأعاصير التي قد تيق بها ، في سبيل نشر هذا الدين ، وإقامة شرع الله في الأرض .

ومن هذا المنطلق ، رص النبي صلى الله عليه وسلم على غرس العقيدة في النفوس المؤمنة ، وأولى اهتماما خاصا للشباب ، ولا عجب في ذلك! ، فهم اللبنات القوية والسواعد الفتية التي يعوّل عليها نصرة هذا الدين ، وتمّل أعباء الدعوة .

وفي الديث الذي نتناوله ، مثال يّ على هذه التنشئة الإسلامية الفريدة ، للأجيال المؤمنة في عهد النبوة ، بما يتويه هذا المثال على وصايا عظيمة ، وقواعد مهمة ، لا غنى للمسلم عنها .

وأولى الوصايا التي اتواها هذا الديث ، قوله صلى الله عليه وسلم : ( افظ الله يفظك ، افظ الله تجده تجاهك ) ، إنها وصية جامعة ترشد المؤمن بأن يراعي قوق الله تعالى ، ويلتزم بأوامره ، ويقف عند دود الشرع فلا يتعداه ، ويمنع جواره من استخدامها في غير ما خلقت له ، فإذا قام بذلك كان الجزاء من جنس العمل ، مصداقا لما أخبرنا الله تعالى في كتابه يث قال : { وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم } ( البقرة : 40 ) ، وقال أيضا : { فاذكروني أذكركم } ( البقرة : 152 ) .

وهذا الفظ الذي وعد الله به من اتقاه يقع على نوعين :
الأول : فظ الله سبانه وتعالى لعبده في دنياه ، فيفظه في بدنه وماله وأهله ، ويوكّل له من الملائكة من يتولون فظه ورعايته ، كما قال تعالى : { له معقبات من بين يديه ومن خلفه يفظونه من أمر الله } ( الرعد : 11 ) أي : بأمره ، وهو عين ما كان يدعو به النبي صلى الله عليه وسلم كل صبا ومساء : ( اللهم إني أسألك العفو والعافية ، في ديني ودنياي وآخرتي وأهلي ومالي، اللهم استر عوراتي وآمن روعاتي، اللهم افظني من بين يدي ومن خلفي، وعن يميني وعن شمالي، وأعوذ بعظمتك أن أغتال من تتي ) رواه أبو داوود و ابن ماجة ، وبهذا الفظ أنقذ الله سبانه وتعالى إبراهيم عليه السلام من النار ، وأخرج يوسف عليه السلام من الجبّ ، ومى موسى عليه السلام من الغرق وهو رضيع ، وتتسع دود هذا الفظ لتشمل فظ المرء في ذريّته بعد موته ، كما قال سعيد بن المسيب لولده : " لأزيدن في صلاتي من أجلك رجاء أن أُفظ فيك " ، وتلا قوله تعالى : { وكان أبوهما صالا } ( الكهف : 82 ) .

الثاني : فظ الله للعبد في دينه ، فيميه من مضلات الفتن ، وأمواج الشهوات ، ولعل خير ما نستضره في هذا المقام : فظ الله تعالى لدين يوسف عليه السلام ، على الرغم من الفتنة العظيمة التي أاطت به وكادت له ، يقول الله تعالى في ذلك : { كذلك لنصرف عنه السوء والفشاء إنه من عبادنا المخلصين } ( يوسف : 24 ) ، وتستمر هذه الرعاية للعبد تى يلقى ربّه مؤمنا مودا .

ولكن الفوز بهذا الموعود العظيم يتطلب من المسلم إقبالا قيقيا على الدين ، واجتهادا في التقرب إلى الله عزوجل ، ودوام الاتصال به في الخلوات ، وهذا هو المقصود من قوله صلى الله عليه وسلم في الرواية الثانية لهذا الديث : ( تعرّف إلى الله في الرخاء ، يعرِفك فـي الشدة ) ، فمن اتقى ربه ال الرخاء ، وقاه الله ال الشدّة والبلاء .

ثم انتقل الديث إلى جانب مهم من جوانب العقيدة ، ويتمثّل ذلك في قوله صلى الله عليه وسلم لابن عباس : ( إذا سأَلت فاسأَل الله ) ، وسؤال الله تعالى والتوجه إليه بالدعاء من أبرز مظاهر العبوديّة والافتقار إليه ، بل هو العبادة كلها كما جاء في الديث : ( الدعاء هو العبادة ) ، وقد أثنى الله على عباده المؤمنين في كتابه العزيز فقال : { إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين } ( الأنبياء : 90 ).

وإن من تمام هذه العبادة ترك سؤال الناس ، فإن في سؤالهم تذلل لهم ومهانة للنفس ، ولا يسلم سؤالهم من منّة أو جر للمشاعر ، أو نيل من الكرامة ، كما قال طاووس لعطاء رمهما الله : " إياك أن تطلب وائجك إلى من أغلق دونك بابه ، وجعل دونك جابه ، وعليك بمن بابه مفتو إلى يوم القيامة، أمرك أن تسأله ، ووعدك أن يجيبك " ، وصدق أبو العتاهية إذ قال :
لا تسألن بني آدم اجـة وسل الذي أبوابه لا تُجب
فاجعل سؤالك للإله فإنمـا في فضل نعمة ربنـا تتقلب
وقد أثنى الله على عباده المتعففين فقال : { للفقراء الذين أصروا في سبيل الله لا يستطيعون ضربا في الأرض يسبهم الجاهل أغنياء من التعفف تعرفهم بسيماهم لا يسألون الناس إلافا }( البقرة : 273 ) ، وقد بايع النبي صلى الله عليه وسلم رهطا من أصابه على ترك سؤال الناس ، وكان منهم أبوبكر الصديق و أبو ذر الغفاري و ثوبان رضي الله عنهم أجمعين ، فامتثلوا لذلك جميعا ، تى إن أدهم إذا سقط منه سوطه أو خطام ناقته لا يسأل أدا أن يأتي به .

إن ما سبق ذكره من الثناء على المتعفّفين إنما هو متوجه لمن تعفّف عن سؤال الناس فيما يقدرون عليه ، وما يملكون فعله ، أما ما يفعله بعض الجهلة من اللجوء إلى الأولياء والصالين الأياء منهم أو الأموات ، ليسألونهم ويطلبون منهم أعمالاً خارجةً عن نطاق قدرتهم ، فهذا صرفٌ للعبادة لغير الله عزوجل ، وبالتالي فهو داخل تت طائلة الشرك .


وفي قوله : ( وإذا استعنت فاستعن بالله ) أمر بطلب العون من الله تعالى دون غيره ، لأن العبد من شأنه الاجة إلى من يعينه في أمور معاشه ومعاده ، ومصال دنياه وآخرته ، وليس يقدر على ذلك إلا الي القيوم ، الذي بيده خزائن السموات والأرض ، فمن أعانه الله فلا خاذل له ، ومن خذله الله فلن تجد له معينا ونصيرا ، قال تعالى : { إن ينصركم الله فلا غالب لكم وإن يخذلكم فمن ذا الذي ينصركم من بعده } ( آل عمران : 160 ) ، ولهذا المعنى كان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر من قول : ( اللهم أعني ولا تعن علي) ، وأمر معاذا رضي الله عنه ، ألا يدع في دبر كل صلاة أن يقول ( اللهم أعني على ذكرك وشكرك وسن عبادتك ) رواه النسائي وأبوداود .

وإذا قويت استعانة العبد بربّه ، فإن من شأنها أن تعمّق إيمانه بقضاء الله وقدره ، والاعتماد عليه في كل شؤونه وأواله ، وعندها لا يبالي بما يكيد له أعداؤه ، ويوقن أن الخلق كلهم لن ينفعوه بشيء لم يكتبه الله له ، ولن يستطيعوا أن يضرّوه بشيء لم يُقدّر عليه ، ولم يُكتب في علم الله ، كما قال سبانه : { ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها إن ذلك على الله يسير } ( الديد : 22 ) .

ولما وعى سلفنا الصال هذه الوصية ، أورثهم ذلك ثباتا في العزيمة ، وتفانيا في نشر هذا الدين ، غير مبالين بالصعوبات التي تواجههم ، والآلام التي تعتريهم ، لأنهم علموا أن طريق التمكين إنما يكون بالعمل بهذه الوصية النبوية ، وأن الفرج يأتي من بعد الكرب ، وأن العسر يعقبه اليسر ، وهذا هو الطريق الذي سلكه أنبياء الله جميعا عليهم السلام ، فما كُتب النصر ل نو عليه السلام ، إلا بعد سلسلة طويلة من الجهاد مع قومه ، والصبر على أذاهم ، وما أنجى الله نبيهيونس عليه السلام من بطن الوت ، إلا بعد معاناة طويلة عاشها مستغفرا لربّه ، راجيا فرجه ، معتمدا عليه في كل شؤونه ، تى انكشفت غمّته ، وأنقذه من بلائه ومنته ، وهكذا يكون النصر مرهونا بالصبر على البلاء والامتان .

إننا نستوي من هذا الديث معالم مهمة ، ووصايا عظيمة ، من عمل بها ، كتبت له النجاة ، واستنارت له عتبات الطريق ، فما أوجنا إلى أن نتبصّر كلام نبينا صلى الله عليه وسلم وتوجيهاته ، ونستلهم منها اللول الناجعة لمشكلات الياة ، ونجعلها السبيل الأود للنهضة بالأمة نو واجباتها .



سهر بنت الريف غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
 
۞۞ من موضوعات المنتدى ۞۞
رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
طرق مشاهدة الموضوع

 
تعليمات المشاركة
لا تستطيع كتابة مواضيع
لا تستطيع كتابة ردود
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
 

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
شرح حديث : ( ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات ) سهر بنت الريف أحسن الحديث من سنة رسول الله 0 24-07-2011 09:05 AM
حديث من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه ومن كرِه لقاء الله كره الله لقاءه سهر بنت الريف أحسن الحديث من سنة رسول الله 4 27-08-2010 10:21 AM
يلا نجمع الف حديث شريف عن الرسول (صلي الله عليه وسلم ) الرجاء التفاعل sheroo أحسن الحديث من سنة رسول الله 42 20-05-2010 07:44 AM
جبريل يسأل والنبى يجيب صلى الله عليه وسلم - لفضيلة الشيخ / محمد حسان سهر بنت الريف المحاضرات والدروس الدينية 5 04-08-2009 01:07 AM
الساحر يريد ولكن ...( احفظ الله يحفظك ) كلي أنوثة منتدى القصص الواقعية
14 27-07-2009 02:47 PM

الساعة الآن: 09:34 PM

أقسام المنتدى

المنتديات العامة @ المطبخ و أحلى الوصفات @ أناقة المرأة @ المكياج والتجميل @ أزياء للمحجبات @ القسم الاسلامي العام @ منتدى التهنئة و الترحيب @ التريكو
@ التطريز
@ التفصيل والخياطة
@ الكروشية
@ صناعة الحلى @ المواضيع العامة و المتنوعة @ منتدى القصص الواقعية
@ منتدى الطرائف والنكت @ شقاوة بنات @ المنتدى الإسلامي @ منتدى الأسرة والمرأة والطفل @ منتدى الاشغال اليدوية @ المنتدى الفني والثقافي @ الرحيق المختوم @ الصور و الفيديو @ الأدعية الشرعية @ أحسن الحديث من سنة رسول الله @ منتدى الحج والحجاج @ منتدى السياحة و الآثار @ الصحة العامة @ الديكور و الأثاث و المفروشات @ نباتات الزينة @ أخبـــــــــار وآراء @ المنتدى الترفيهى @ الصوتيات و المرئيات الاسلامية @ رمضانيـــات @ رمضانيات
* @ القسم الإدارى @ قسم المشاكل والإقتراحـات @ القسم الاداري @ المنتدى التاريخي @ صفحات من التاريخ @ شخصيات تاريخية @ التريكو والكروشيه والتطريز @ أزياء وأناقة المرأة @ الديكور والأثاث ونباتات الزينة @ منتدى الحمل والولادة @ عالم حواء الخاص @ منتدى الحيــاة الزوجية @ منتدى عالم الطفل @ أغاني الأطفال @ قصص الأطفال @ ملابس أطفال @ صحة وتربية الطفل @ تحميل القرآن الكريم
@ الإنشاد الديني
@ المحاضرات والدروس الدينية @ اصنعى بيدك @ منتدى الرشاقة والتخسيس والرجيم @ منتدى تعليم اللغة الإنجليزية @ بنات وبس @ النقاش الجاد @ منتدى القصص الخيالية @ عبر من الحياه @ دردشة سهر بنت الريف @ خواطر وأشعار @ بالقرآن نهتدى @ نور اليقين لهداية المؤمنين @ فقه النساء @ الاعجاز العلمى فى القرآن والسنه @ رمضانيات @ المسابقات الدينية والرمضانية @ منتدى القصص والروايات @ قرأت لك ... @ التنمية والتطوير الذاتى @ تحاور القلوب @ أقوال مشاهير وعظماء @ طور ذاتك .. وغير حياتك @



Powered by vBulletin® Version 3.6.8
Copyright ©2000 - 2022, Jelsoft Enterprises Ltd.